
الدكتور عثمان عبد الوهاب عثمان مستشار قانوني وباحث وأستاذ جامعي
يعود الفضل فى تحديد معالم هذه الجريمة إلى الجهود الدولية الحديثة في التصدي لأشكال الإجرام المستحدث ، الذي أصبح يأخذ بعداً دوليا من حيث قوة الانتشار ، وتأثر مختلف الدول بأضرار ومخاطره التي أصبحت تهدد كيانها واستقرارها على جميع الأصعدة ، وقد تمخض عن ذلك عدت مواثيق واتفاقيات ومعاهدات التى قدمت تعريفاً لما هو مقصود الاتجاربالبشر ، ومن بين هذه التعريفات نجد :
1. اتفاقية الاتجار بالأشخاص واستغلال بغاء الغير الادرة في 2 ديسمبر – كانون الأول 1949 التي يقهم من خلال مضمونها المصطلحات التي تدخل ضمن جريمة الاتجار بالبشر[1]إذا تضمنت هذه الاتفاقية الأفعال الاَتية:- قيام شخص بامتلاك أو إدارة مأجورة للدعارة ، والقيام عن لعم بتمويله أو المشاركة في التمويل .
- تأجير أو استئجار – بصفة كلية أو جزئية – عن علم منبى أو مكانا اَخر لاستعماله دعارة للغير [2]
ويفهم مما سبق أن هذه الاتفاقية قد وضعت صورا وأفعال مهمة تدخل ضمن السلوك المادي لجريمة الاتجار بالبشر ، وكذلك أهم الأفعال التى قد تميز هذه الجريمة عن الجرائم المشابهة لها ، بالإضافة أن هذه الاتفاقية ركزت في مفهومها على الركن المعنوي سواءً تحقق العلم أو لم يتحقق.
2- الاتفاقية التكميلية لإلغاء الرق والاتجار بالرقيق والأنظمة والممارسات المشابهة للرق (1956) حيث نصت في مادتها السابعة على أنه ، يقصد بالاتجار بالرقيق : " كل فعل اكتساب عبد لبيعة أو لمبادلته ، وكل تنازل بالبيع لشخص في حوزة شخص من أجل بيعه أو تبادله ، وكذلك بصفة عامة كل عمل تجارة أو نقل للعبيد مهما كانت وسيلة النقل المستخدمة [3]
3- وكذلك اتفاقية منع التمييز ضد المرأة لعام 1979[4]، الصادرى عن الأمم المتحدة ، حيث جاء في مضمون المادة السادسة منه"...... تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة بما في ذلك التشريعي منها ـ لمكافحة جميع أشكال الاتجار بالمرأة واستغلال بغاء المرأة " والتي تضمنت أهم الصور التي تدخل تعريف جريمة الاتجار بالنساء تحت مضمون الاتجار بالبشر التي حاولت إلغاء كل أشكال التمييز ضد النساء ، وكذلك استغلال الدعارة وتجارة النساء ، وهذه الاتفاقية صادقت عليها الجزائر[5].
وليس هذا فقط فنجد كذلك اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 ، التى طرحت عدة مسائل من بينها مسائل متعلقة بالاتجار بالأطفال ، وكذا تلك الصور التي تدخل ضمن هذه الجريمة الرئيسية [6]، بالإضافة إلى اتفاقية حقوق الطفل ـ بخصوص بيع الأطفال ودعارتهم والصور الخليعة لعام 2000ـ وصولا إلى بروتوكول منع وقمع الاتجار بالأشخاص والنساء والأطفال المكمل لاتفاقية الأمم لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية ، الصادرة عن الأمم المتحدة عام 2000م ،حيث نصت المادة الثالثة الفقرة (أ)[7]، منه على أنه يقصد بالاتجار بالبشر : " تجنيد أشخاص أو نقلهم ، أو تنقيلهم أو إيوائهم ،أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها ، أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف ، أو الاحتيال أو الخداع ، أو إساءة استعمال السلطة ، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية ، أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص لغرض الاستغلال ، ويشمل كحد أدنى استغلال دعارة الغير أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي ، أو السخرة ، أو الخدمة قسرا ، أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة ، بالرق أو الاستعباد ، أو نزع الأعضاء [8].
ومن خلال ما سبق نلاحظ أن الاتفاقيات والمعاهدات الدولية تجتمع في اعتبار أن استغلال الأطفال أو النساء أة محاولة استغلال الأشخاص من أجل الدعارة أو غيرها من الأفعال التي تدخل ضمن مفهوم الاتجار بالبشر كمفهوم عام ، بالإضافة إلى ذلك نجد أن اتفاقية الأمم المتحدة اعتمدت على بعض المصطلحات التي تُظهر مدى حرص الاتفاقية الدولية على تجريم هذه الظاهرة ، فنجد مثل مصطلح تجنيد ، أو استغلال ، التهديد بالقوة ـ الدعارة ـ إساءة استغلال السلطة ، أو الاستغلال الجنسي ، الاسترقاق ، أو نزع الأعضاء ، أو الممارسات الشبيهة بالرق . بمعنى أن التعريف ضمن بروتوكول الأمم المتحدة حاول تجسيد أهم النقاط التي تشكل جريمة بصفة عامة وخاصة منها أفعال ارتكاب الجريمة والوسائل المستعملة ، ورغم ذلك فإن جريمة الاتجار بالبشر تدخل ضمن المفهوم الواسع لجريمة الاسترقاق وتشترك معها في أركانها العامة ، لكونها تشكل ممارسة لحق الملكية على الشخص إلا أن المجتمع الدولي دأب على إيلاء الاتجار بالنساء والأطفال لأغراض الدعارة اهتمامًا خاص منذ بدايات القرن العشرين ، لما يشكله من خطر على الفرد والأسرة والمجتمع ، ولما ينطوي عليه من إهدار لكرامة الإنسان واستخفافًا بكرامة المجتمع ومقوماته الأخلاقية ، وقد أبرمت لهذا الغرض الاتفاقيات الدولية الاَتية :
- الاتفاق الدولى لتجريم الاتجار بالرق الابيض لعام 1904
- الاتفاقية الدولية لتحريم الاتجار بالنساء والأطفال لعام 1921.
- الاتفاقية الدولية لتحريم الاتجار بالنساء البالغات لعام 1933 وقد تم تعديل اتفاقيتى 1921-1933 بموجب البروتوكول الذى اقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948.
- الاتفاقية الدولية لتحريم الاتجار بالرق الابيض لعام 1949 ، والتي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة ودخلت حيز التنفيذ عام 1951 ، والتى أقرت الدول الأطراف بموجبها نفاذ جميع الصكوك القانونية السابق التى تم عقدها تحت رعاية عصبة الأمم[9]
للتواصل 00249123687985
ايميل: abdosman054@gmail.com
[1] YOUK ELIZABETH:ivana,(2009).hu,an trafficking law and policies in destination states of the council of Europe, master , Dublin city university , uk, p 42,43.
[2]كوركيس يوسف داود : الجريمة المنظمة ،(د-ط)، دار العلمية الدولية ودار الثقافة والتوزيع ، عمان ، 2001، ص:69.
[3]حامد سيد محمد حامد : الاتجار في البشر جريمة عابرة للحدود بين الأسباب ،التداعيات ، الرؤى الإستراتيجية ، الطبعة الأولى ، المركز القومى للإصدارات القانونية ، القاهرة / 2013م ،ص:15
[5]صادقت عليها الجزائر في 22/1/1996 مع التحفظ على المواد 1-2-3-4-9-15-16-29، انظر الجريدة الرسمية رقم 6 بتاريخ 24/1/1966.
[7]برتوكول منع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال ، المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة عبر الوطنية لعام 2000.
[8]وجدان سليمان ارتيمه : الأحكام العامة لجرائم الاتجار بالبشر – دراسة مقارنة : نقلا عن مبارك هشام عبد العزيز : ماهية الاتجار بالبشر بالتطبيق على القانون البحرينى رقم 1 لسنة 2008، وزارة الداخلية ، البحرين ،2009، ص:5.

0 تعليقات