التمييز جريمة الاتجار بالبشر عن جريمة تهريب المهاجرين



 
   الدكتور عثمان عبد الوهاب عثمان مستشار قانوني وباحث وأستاذ جامعي

عرف بروتكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو [1] المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة  لمكافحة الجريمة عبر الوطنية جرم "  تهريب المهاجرين وفقا للمادة الثالثة منة في الفقرة الفرعة (أ) أنة تدبير الدخول غير المشروع لشخص إلى دولة  طرف   ليس ذلك الشخص من رعاياها أو المقيمين الدائمين فيها ، وذلك  من اجل الحصول ، بصورة  مباشرة وغير مباشرة ، على منفعة مالية أو منفعة مادية أخرى .

اولاً  : أوجه الاختلاف بين الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين

هنالك ثلاثة أوجه اختلاف بين الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين [2]هي :

1-     الموافقة : بالنسبة لجريمة التهريب تجري في غالب الأجيان في ظروف خطرة أو مهينة وتتطلب موافقة الضحية أما جريمة الاتجار بالبشر فإن ضحاياها لا يشترط موافقتهم على ذلك وان كانو قد وافقو في البداية فإن تلك الموافقة تصبح لا معنى لها من جراء أفعال المتاجرين القسرية أو الخداعية أو المسيئة بالتعامل معهم بحيث يسلم البروتوكول المتعلق بالاتجار  بالأشخاص بأن ممارسة الضحية لارادتة الحرة كثيرا ما تكون محدودة من جراء تلك الإعمال [3] وذلك وفقا للفقرة (ب) من المادة بروتوكول مكافحة الاتجار بالبشر والتي أوضحت أن الموافقة تصبح لا محل لها من الاعتبار في الأحوال التي يكون قد استخدم فيها إي من وسائل الاتجار بالإشخاصوالتى نص عليها في المادة 3 منة كما أن الطفل لا يستطيع أن يوافق على الاتجار بة وذا ما أكده بروتوكول الاتجار بالبشر وذلك وفقا للمادة الثالثة من البروتكول في الفقرة الفرعية (ج),

2-     الاستغلال : بالنسبة لجريمة   التهريب تنتهي بوصول الضحايا  إلى وجهتهم المقصودة بينما ضحايا الاتجار بالبشر ينطوي على استمرار استغلال الضحايا .

3-     الطابع عبر الوطني: تكون جريمة التهريب دائما عابرة للحدود الوطنية بينما يمكن أن تقع جريمة الاتجار بالبشر داخل حدود الدول أو تتم نقلهم داخل حدود الدولة المعنية نفسها .

أوجة  الشبة بين جريمة  الاتجار بالبشر وجريمة تهريب المهاجرين :

يرى البعض بأن جريمتى الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين تتفقان في أمرين هما [4]

إنهما تهدفان إلى تحقيق الربح أو الكسب المادي . وتشكل جريمة  الاتجار بالبشر في حد ذاتها نوعاً من الهجرة إذا تم نقل الشخص من دولة إلى أخرى  .

كما  أن جريمة الاتجار بالبشر تقسم إلى نوعين الأول المرتبط باستغلال الضحايا وإجبارهم على ممارسة البغاء الذي يعتبر من أقدم المهن في العالم ولا يومكن القضاء عليه عبر استغلال السلطة  أو الخداع أو  القسر ، والثاني  تهريب المهاجرين الذي يحدث طوعاً  عبر تدبير  تهريب نقل الأشخاص من دولة إلى أخرى .

وثمة تشابه اَخر بين جريمة الاتجار بالأشخاص وجريمة تهريب المهاجرين كون الشخص المتاجر بة والشخص المهرب أو ( المهاجر غير الشرعي والنظامي ) لا يمكن مساءلتهما جنائياً  لأنهما يعدان ضحية هاتين الجريمتين .

 

ثانيا :اَثار جريمة  الاتجار بالبشر

من أسوأ اَثار جريمة  الاتجار بالبشر ،  وبخاصة النساء والأطفال هو الطابع  الاقتصادي لهذة الجريمة وفق هذا المنظور هنالك سلعة ، وتاجر، وسوق [5] بحيث تكون :

السلعة : تتمثل في الشخص الذي يتم تجنيده أو نقلة أو إيواؤه أو استقباله في إي بلد اَخر غير موطنة الأصلي  وذلك بقصد استغلاله من خلال تقديم عمل مشروع بالسخرة أو دون الحصول على الأجر المادي أو التامين أو التهيئة الملائمة له لهذا العمل بالتالي يدخل في نطاق الإعمال غير المشروعة أو تقديم عمل غير مشروع أصلا ومثاله الاستغلال الجنسي أو نزع الأعضاء أو غيرة من أشكال وصور الاتجار بالبشر [6]

الوسيط ( التاجر ) : وفقا للمادة الرابعة من البروتكول المكمل للاتفاقية بأن إحكام هذا البروتوكول لا تسرى إلا على الاتجار عبر الوطني من البشر الذي تقوم بة جماعات إجرامية منظمة دون الحالات العارضة بالتالي يقصد بالوسيط بأنهم أشخاص  وجماعات إجرامية منظمة تقوم بعملية نقل وتسهيل هذه التجارة وبالتالي أن الوسيط ليس مجرد شخص طبيعي بل هو مشروع منظم يحترف مثل هذه التجارة [7]

السوق ( حركه السلعة ) : يتمثل الاتجار بالبشر  بانتقال الضحايا  من مواطنهم الأصلي إلى بلد اَخر أو عدة بلدان أخرى وذلك لاستغلالهم بصورة غير  مشروعة بحيث تكون البلد الاَخر مجرد منطقة تجمع للعبور تمهيدا إلى نقلهم إلى  بلد الاستغلال .

وبذلك يرتبط بعدة أسواق : دول العرض اي دولة المصدرة للضحايا ، وهي عادة دول فقيرة أو متخلفة تعاني من العديد من الأزمات السياسية والاقتصادية ومن ثم تمثل عنصر طرد لهولاء الأشخاص ، فهى عادة تمثل دول الاقتصاد المغلق ودول الطلب ـ اي الدول المستوردة ـ وهي عادة دول غنية أو صناعية كبرى ـ أو دول مجاورة ذات   مستوى معيشة أفضل ، ومن ثم تمثل عنصر جذب قوي لهولاء الأشخاص للخروج من مشكلاتهم وتحسين ظروفهم وأوضاعهم دون النظر إلى طريقة الاستغلال ونوعه ومدى مشروعيته ، فهي عادة تمثل دول الاقتصاد الحر [8]

وبذلك فان الاَثار الناجمة عن جرائم الاتجار بالبشر :

أولاً: الاَثار الفردية [9] وهي :

-          اَثار نفسية.

-          اَثار جسيمة وصحية

ثانياً: الاَثار الاجتماعية ومنها :

-          إضعاف السلطة الحكومية .

-         اختلال القيم الاجتماعية نتيجة لإهدار المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان .

-         زيادة معدلات الولادة غير الشرعية .

-         انتهاك القوانين والنظم الخاصة بالدخول والعبور وحقوق الإنسان .

-         انتشار  منظمات إدارة وممارسة تجارة الجنس والبغاء

-         انتشار المثلية  الجنسية ( السحاق واللواط ) وجرائم الاغتصاب .

وقدرت منظمة الهجرة الدولية إن نحو (120الف ) امرأة قاصر يتم الاتجار بهن نحو الاتحاد الاوربي من مناطق وسط وشرق أوروبا تحديداً من مولدافيا والبانيا ورومانيا [10] بينما أشارت تقديرات  الولايات المتحدة بوجود ما بين (100ألف إلى 300 ألف ) طفل يتم الاتجار بهم واستغلالهم بتجارة الجنس وأشكاله المختلفة.[11]

حيث قدرت بأن هنالك ضحايا عددهم ما بين (800إلى 900الف ) شخص سنوياً يتم الاتجار بهم عبر الحدود الدولية  منهم مابين (18 الى 20 الفا ) شخص يتم الاتجار بهم داخل الولايات المتحدة الأمريكية ولا توجد دولة لا تعاني من ظاهرة الاتجار بالبشر مصدرة كانت أو ساحة لمزاولتها [12]

 وتشير التقديرات الأولية التي أعلنتها منظمة اليونيسيف سنة 2006 عن حجم الاتجار بالأعضاء البشرية إلى أكثر من 10 مليارات سنوياً يتم تداولها على مستوى العالم [13]

وقد أشارت بعض وكالات الإنباء لحالات تتضمن تعرض البعض وقوعهم ضحية لجريمة الاتجار بالبشر ومنها وكالة الإنباء الفرنسية قيام بعض النيباليين برفع دعوى قضائية أمام محكمة فدرالية في الولايات المتحدة ضد شركة كيولج براون اند رووت يتهمون الشركة بها بتوقيعهم على عقود للعمل في فنادق أردنية لكنهم تم نقلهم للعمل في قاعدة أمريكية في العراق حيث قام مسلحون بإعدام 12 منهم .[14] 

 الدكتورعثمان عبد الوهاب عثمان مستشار قانوني وباحث وأستاذ جامعي

للتواصل 00249123687985 

ايميل:  abdosman054@gmail.com 


[1] تم اعتماد بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو ، المكمل لاتفاقبة الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة عبر الوطنية ( قرار الجمعية العامة 55/25 المؤرخ 15 نوفمبر 2000 وقد بدأ نفاذة في يناير 2004 ) لأغراض  منع ومكافحة المهاجرين ، وكذلك تعزيز التعاون فيما بين الدول الاطراف تحقيقا لتلك الغايات ، مع حماية حقوق المهاجرين المهربين .

[2] مجموعة ادوات لمكافحة الاتجار بالأشخاص ، مكتب الأمم المتحدة المعنى بالجريمة والمخدرات ، البرنامج العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص ، الأمم المتحدة ، نيويورك ، 2006،  :ص18.

[3]مجموعة ادوات لمكافحة الاتجار بالأشخاص ، مكتب الأمم المتحدة المعنى بالجريمة والمخدرات ، البرنامج العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص ، الأمم المتحدة ، نيويورك ، 2006، ص16،17

[4]مجموعة ادوات لمكافحة الاتجار بالأشخاص ، مكتب الأمم المتحدة المعنى بالجريمة والمخدرات ، البرنامج العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص ، الأمم المتحدة ، نيويورك ، 2006، ص16،17.

[5]ناشد ، سوزى       ص 18

[6]ناشد ، سوزي ، ص18

[7]ناشد سوزي    ص20

[8]ناشد سوزي، ص 21،22.

[9]الزهراني ، مطلق علي  العوامل الدافعة لجرائم الاتجار بالبشر  حسب تصورات العاملين بوزارة العدل وهيئة التحقيق والإدعاء العام بالمملكة العربية السعودية ،  رسالة ماجستير  في علم الجريمة ، جامعة مؤتة . 2010.

[10]الأمم المتحدة تحمل أوربا مسؤولية الاتجار بالنساء http://www.aljzeera.net/aspx/print.htm.

[11]الظواهر الإجرامية المستحدثة ، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، ص53-58.

[12]فتحي محمد ، (2005). عصابات الأجرام المنظم ودورها في الاتجار بالأاشخاص ، مكافحة الاتجار بالأشخاص  والأعضاء البشرية جامعة نايف العربية للعلوم  الأمنية ، ص15-16.

[13]دراجي ابراهيم ، جرائم الاتجار بالأشخاص  المرجع السابق ،ص36.

[14]ألسبكىهانى ، المرجع السابق ، ص79.

إرسال تعليق

0 تعليقات