
دستور السودان لسنة 2005م
نص دستور جمهورية السودان لسنة 2005م في المادة (10) بعنوان " المبادئ الهادية والموجهات " الفقرة (3) تعزز الدولة التكامل الإقتصادي.
كمانصت المادة(13) بعنوان "السياسة الخارجية" علي أن سياسة لسودان الخاريجية توظف لخدمة المصالح الوطنية وتدار بإستقلال وشفافية لخدمة الأهداف التالية:
1. ترقية التعاون الدولية خاصة في إطار أسرة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية الأخري وذلك من أجل تعزيز السلام العالمي وإحترام القانون الدولي والإلتزامات التعاهدية .
2. تحقيق التكامل الإقتصادي الإفريقي والعربي كل في إطار الخطط والمنابر الإقليمية القائمة وتعزيز الوحدة الإفريقية والعربية والتعاون الإفريقي والعربي كما هو مرسوم في تلك الخطط.
3. ترقية إحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية في المنابر الإقليميةة والدولية .
4. ترقية التعاون الإقتصادي بين دول الجنوب.
5. عدم التدخل في شئون الدول الاخري وتعزيز حسن الجوار والتعاون المشترك مع جميع دول الجوار والحفاظ علي علاقات متوازنة وودية مع الدول الأخري.
6. مكافجة الإرهاب والجريمة المنظمة الدولية منها وعبر الوطنية.
أيضاً نص الدستور في لمادة(27) الفقرة (3) من الباب الثاني بعنوان" وثيقة الحقوق " علي( أن كل الحقوق والحريات المضمنة في الإتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والمصادق عليها من قبل جمهورية السودان جزء لا يتجزأ من هذه الوثيقة) أي الدستور.
كما نصت المادة(58)(1)(ك) من الدستور علي إختصاصات رئيس الجمهورية في توجيه السياسة الخارجية للدولة والإشراف عليها والمصادقة علي المعاهدات والإتفاقيات الدولية ، هذا بجانب المادة(109)(4) من الدستور التي تنص علي أنه يجوز ( للمجلس الوطني حسبما تقرره لوائحه الداخلية (تفويض) رئيس الجمهورية سلطة المصادقة علي المعاهدات والإتفاقيات الدولية إذا لم يكن المجلس في حالة إنعقاد دون حاجة لإجازة لاحقة ، ومع ذلك يجب أن تودع الإتفاقيات والمعاهدات المصادق عليها لدي المجلس الوطني فور إنعقاده)
ورد في الجدول(أ) الفقرة(2) والفقرة(25) أن الشئون الخارجية والتمثيل الدولي وإبرام المعاهدات الدولية نيابة عن جمهورية السودان من إختصاصات الحكومة القومية، وأعطي الدستور كذلك في الجدول(ج) الفقرة(19) سلطة إختصاص للحكومات الولائية في إبرام الإتفاقيات الدولية والإقليمية والتفاوض بشأنها وإتمامها في مجالات محددة " الثقافة والرياضة والتجارة والإستثمار والقروض والمنح والمساعدة الفنية، وذلك دون إخلال بالنظم القانونية وعدم التعارض مع السلطات القومية.
قرار مجلس الوزارء رقم 159 لسنة 2002م :
صدر هذا القرار لتنظيم إجراءات إبرام الاتفاقية الدولية فى السودان وتم تعريف مصطلح الاتفاقية الدولية فى البند (2) من القرار ، كما أطلق القرار عبارة (الاتفاقية اللأخرى ) على البروتوكول ومذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية لآختلآفها عن المعاهدات والاتفاقيات من حيث سريانها و دخولها حيز النفاذ ومن حيث إجراءات التصديق . ونص القرار فى البند(3) على أنه يطبق على أى من أجهزة الدولة التى تنوى الدخول فى أى إجراء يرتب أعباء مالية على الدولة أو من شأنه تعديل القوانين السارية والسياسية العامة .وأوجب القرار فى البند 4 الفقرة (ج) على ضرورة استيفاء الدراسات الفنية والاقتصادية و القانونية قبل التوقيع على الاتفاقية . كما أوجب البند (5) من القرار على الحصول على الموافقة الكتابية المسبقة من وزير المالية فى أى اتفاق يرتب أعباء مالية على الدولة واستثنى نفس البند الاتفاقيات التى يبرمها رئيس الجمهورية أو وزير الخارجية . وشددالقرار فى البند (6) وعنوانها التفويض على ضرورة أن ممثل حكومة السودان مفوضا تفويضا شاملا من الجهة المختصة عند التوقيع على الاتفاقيات و الاتفاقيات الأخرى باستناء رئيس الجمهورية ووزير الخارجية ،وتم التأكيد في البند (8) من القرار علي ضرورة الحصول علي الرأي القانوني من وزارة العدل والإلتزام به قبل أي إتفاقية . كما إستعرض القرار في البند(9) متطلبات عرض الإتفاقيات والإتفاقيات الأخري علي مجلس الوزراء وهي أن تكون باللغة العربية وموقعاً عليها وبالنسخ الكافية ،ونص القرار في البند (11) علي عرض الإتفاقيات والإتفاقيات الأخري علي مجلس الوزراء لإجازتها ومن ثم عرض الإتفاقيات علي المجلس الوطني لتكملة إجراءاتها التشريعية بالتصديق عليها بصيغة مشروع قانون ،وفي حالة عدم إنعقاد المجلس الوطني يقوم مجلس الوزراء بإرسال الإتفاقية إلي رئاسة الجمهورية لإستصدار مرسوم جمهوري بالتصديق بتوقيع رئيس الجمهورية. كما نص البند(12) من القرار علي أن الإتفاقيات الأخري وهي البروتوكول ومذكرة التفاهم والبرنامج التنفيذي تتم إجازتها فقط من مجلس الوزراء ولا تحتاج إلي مصادقة من المجلس الوطني وأوضح القرار في البند(13)و(14) علي دور وزارة العدل في نشر الإتفاقية في الجريدة الرسمية بعد المصادقة عليها ودور أجهزة الدولة في إيداع نسخ من الإتفاقية لدي رئاسة الجمهورية ووزارة مجلس الوزراء ووزارة الخارجية وززارة التعاون الدولي ودار الوثائق بعد إكتمال الإجراءات التشريعية.
تصبح المعاهدات والاتفاقيات نافذة وسارية المفعول بعد اكتمال الترتيبات والاجراءات الخاصة بإجازتها من السلطة التنفيذية (مجلس الوزراء ) والمصادقة عليها من السلطة التشريعية (المجلس الوطني ) في إنعقاده أو رئيس الجمهورية في حالة عدم انعقاد المجلس الوطني .
أما البروتوكولات سواء كانت ملحقة أو مكملة لإتفاقية سابقة فتتم إجازتها من مجلس الوزراء وتدخل حيز النفاذ والسريان إذا لم تتضمن أى التزامات مالية ، وفى حال تضمن البروتوكول أحكام جديدة أو التزامات مالية فيجب أن يخضع للإجراءات التشريعية عبر المصادقة عليه من المجلس الوطنى أو رئيس الجمهورية بحسب الحال .
مذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية التي يتم التوقيع عليها من الجهات المختصة في أجندة الدولة ياخذ مجلس الوزراء علماً بها وتدخل حيز النفاذ والسريان مباشرة بعد إجازة مجلس الوزراء لها .
الإتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية:
نصت إتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لسنة 1969والتي تعتبر الأساس لإبرام كل المعاهدات والاتفاقيات الدولية علي إحترام المعاهدات وتنفيذها وذلك في المادة (26)منها (كل معاهدة نافذة ملزمة لأطرافها وعليهم تنفيذها بحسن نية ).بإستقراء هذه المادة نجد أنها تضمنت عنصرين أساسيين في تطبيق المعاهدات والإتفاقيات الدولية هما أن تكون الإتفاقية نافذة وملزمة ،وأن يتم تنفيذها بحسن نية ،ومن المعروف في القانون الدولي أن المعاهدات والإتفاقيات الدولية التي يتم إبرامها بين الدول تصبح نافذة وملزمة للدول حسب المتطلبات الدستورية في كل دولة بالاضافة إلي القاعدة العامة المعروفة العقد شريعة المتعاقدين .وفي السودان تكون المعاهدات والإتفاقيات الدولية نافذة وتصبح ملزمة بعد تضمينها في التشريع الداخلي حسب الفقرة (4) من المادة (27)من الدستور.
أما العنصر الثاني هو تنفيذ الإتفاقية بحسن نية فإنه يعني (الإمتناع بصورة كاملة عن القيام بأي عمل أوتصرف او إجراء يحول دون تحقيق الغرض أو الغاية من المعاهدة ‘ويترتب علي مبدأ حسن النية في هذا الإطار أنه لايجوز تبرير عدم الإلتزام بالمعاهدة لوجود صعوبات في العلاقة بين الأطراف أو ان المعاهدة أصبحت تشكل عبئاً او ان الدولة اجبرت علي قبولها نتيجة ظروف خاصة ).
ومواصلة لمبدأ حسن النية نصت اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات في المادة (27) منها علي أنه( لايجوز لطرف في معاهدة ماان يحتج بنصوص قانونه الداخلي كبرر لإخفاقه في تنفيذ المعاهدة )
وهذا يعني انه لايجوز للدولة ان تعتمد علي قانونها الداخلي كمبرر لإخفاقها في تنفيذ المعاهدة ) بل يجب عليها احترام أحكام المعاهدة وتنفيذها عبر تضمين المعاهدة أو الإتفاقية الدولية في قوانينها الداخلية.
وهذا يتطلب أن تقوم الدولة بإتخاذ كافة الإجراءات القانونية الداخلية اللازمة التي تجعل من الإتفاقية جزءاً يتجزأ من المنظومة القانونية الوطنية ويمكن الإحتجاج بها أمام القضاء .
فالعلاقة بين القانون الدولي والقانون الوطني لها محوران رئيسيان هما:
الإلتزام بالإتفاقية الدولية ومايترتب عليها من التزامات علي الدولة ‘وكيفية تضمين الاتفاقية الدولية في التشريعات الوطنية لضمان تنفيذ هذه الالتزامات .
إن تنظيم هذين المحورين من الاهمية بمكان حتي يكون للالتزامات الدولية المعني المقصود منها وفقاً للقانون الدولي ‘والاتصبح مسألة توقيع المعاهدات والاتفاقيات مجرد ممارسة روتينية ليس لها أثر قانوني.
للمزيد من المعلومات الدخول علي الرابط الاتي
https://legalosman.blogspot.com/2021/03/blog-post_4.html
الدكتور عثمان عبد الوهاب عثمان مستشار قانوني وباحث وأستاذ جامعي
للتواصل 00249123687985
ايميل: abdosman054@gmail.com

0 تعليقات