مراحل إبرام الوثائق القانونية الدولية



الدكتور عثمان عبد الوهاب عثمان مستشار قانوني وباحث وأستاذ جامعي


تمر الوثائق القانونية الدولية عند إبرامها بعدة مراحل أساسية مترابطة مع بعضها البعض تبدأ بالمفاوضات تم التحرير والمراجعة القانونية ،ثم الإعتماد من الجهة المعنية ، ثم فتح باب الوقيع، وإنتهاء بالتصديق وتسجيل المعاهدة الذي يجعلها نافذة ومتممة لجميع آثارها القانونية .


المرحلة الأولي : المفاوضات

يقصد بالمفاوضات الدولية المناقشات التي تتم بين أشخاص القانون الدولي لتبادل وجهات النظر وتقديم المقترحات حول مشروع المعاهدة أو الإتفاقية للوصول إلي الإتفاق المنشود بينهم والذي يرضي جميع الأطراف المتفاوضة.تتم المفاوضات بين ممثلي الدول الذين يعملون وفقاً لوثائق التفويض الموقعة من السلطات المختصة في دولهم ،ويقصد بوثيقة التفويض " الوثيقة الممنوحة لشخص بعينه يمثل الدولة في التوقيع علي المعاهدات والإتفاقيات نيابة عنها وممثلاً لها في هذا الشأن " ويستثني من وثيقة التفويض :رئيس الجمهورية، رئيس الحكومة، وزير الخارجية ، ولقد عرفت إتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لسنة 1969م التفويض علي أنه" الوثيقة الصادرة عن السلطة المختصة في الدولة التي تعين شخصاً أو أشخاص لتمثيل الدولة في المفاوضة، أو في إعتماد نص المعاهدة ، أو الوثيقة أو في التعبير عن رضا الدولة الإلتزام به أو القيام بأي تصرف آخر يتعلق بالمعاهدة" وقد حددت المادة 7(2) من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات الأشخاص الممثلين لدولهم بحكم وظاىفهم ولا يحتاجون الى وثيقة التفويض الكامل :
1. رؤساء الدول ورؤساء الحكومات ووزراء الخارجية من أجل القيام بجميع الأعمال المتعلقة بعقد المعاهدة .
2. رؤساء البعثات الدبلوماسية من أجل اعتماد نص المعاهدة بين الدولة المعتمدة والدولة المتعمدين لديها .
3. الممثلون من قبل الدول لدى مؤتمر دولى أو لدى منظمة دولية أو إحدى هيىئاتها وذلك من أجل اعتماد نص المعاهدة في ذلك المؤتمر أو المنظمة أو الهيئة .


المرحلة الثانية : تحرير المعاهدة أو الاتفاقية

يقصد بتحرير المعاهدة أو الاتفاقية كتابتها في ألفاظ واضحة تجنبا للأختلا ف في تفسير وبلغة واحدة ذات انتشار عالمى أو باللغات المعتمدة لدى المنظمة الدولية أو الأقليمية المعنية . وفي حالة الاتفاقيات الثنائية بلغة الأطراف .
المرحلة الثالثة : الاعتماد
تعتمد الاتفاقية الدولية أو الإقليمية فى جلسة مفتوحة تضم الدول المتفاوضة ثم يفتح بعدها باب التوقيع.
المرحلة الرابعة :التوقيع
حددت اتقاقية فيينا لقانون المعاهدات لسنة 1969م وسائل التعبير عن رضا الدولة والالتزام بالمعاهدة وذلك بتوقيعها أو بتبادل وثائق إنشائها أو بالتصديق عليها أوبالموافقة عليها أو بقبولها أو بالانضمام إليها أوبأى وسيلة أخرى متفق عليها المادة (11) .
يعتبر (التوقيع ) وسيلة من وسائل التعبير عن رضا الدولة بالمعاهدة وفقاً للمادة(11) من إتفاقية فيينا لقانون المعاهدات ، ويقصد به " الإمضاء علي الإتفاقية من قبل الأطراف بعد الإنتهاء من كتابتهاوإدراجها في وثيقة مكتوبة" وقد يكون التوقيع بالأحرف لاأولي وهو توقيع مبدئي يدل علي الموافقة المبدئية علي مشروع المعاهدة أو الإتفاقية لحين الرجوع وعرض الأمر علي حكومة الدولة لتقةل رايها في المشروع بالقبول أو الرفض أو القبول مع إقتراح إدخال بعض التعديلات علي مشروع المعاهدة أو الإتفاقية ، وعند إجازة حكومة الدلوة لهذا التوقيع يصبح توقيعاً كاملاً علي المعاهدة أو الإتفاقية وذلك وفقاً لإتفاقية فيينا لقانون المعاهدات المادة(12) الفقرة (ب) ، ويكثل التوقيع الكامل قبول الإتفاقية والإلتزام بتنفيذ ما جاء فيها من أحكام بعد الإنتهاء من إجراءات التصديق عليها من السلطات المختصة في الدول المعنية .
من الممكن أن يشكل التوقيع بالأحرف الأولي علي نص المعاهدة توقيعاً علي المعاهدة إذا ثبت أن الدول المتفاوضة إتفقت علي ذلك ،إتفاقية فيينا لقانون المعاهدات المادة 7(2) الفقرة(ا) في هذه الحالة يجب الإلتزام بهذا الإتفاق .
المرحلة الخامسة: الموافقة علي الإلتزام

1. التصديق:

هو إجراء قانوني تقوم به الدولة بموافقة السلطات المختصة فيها والذي تعبر من خلاله عن قبولها بالإتفاقية والإلتزام بأحكامها وذلك وفقاً لإتفاقية فيينا لقانون المعاهدات المادة (2) كما صرحت محكمة العدل الدولية بأن التصديق هو شرط ضروري لدخول الإتفاقية حيز النفاذ فهو ليس مجرد إجراء ولكن عمل يكتسب أهمية جوهرية ،وتأسيساً علي ذلك ( التصديق ليس مسألة شكلية وإنما موضوعية هامة إذ ينقل المعاهدة أو الإتفاقية إلي قانون واجب التطبيق وبدونه لا تلتزم الدولة بالمعاهدة أو الإتفاقية التي وقع ممثلها عليها . والحكمة من التصديق هو إعادة الفرصة للدولة التي وقعت الإتفاقية قبل أن تتقيد بها نهائياً ، فقد تري الدولة فيما إتفق عليه مندوبها متعارضاً مع مصالحها أو منتقصاً من سيادتها ، او تستجد ظروف معينة تحملها على العدول عن موقفها ).
وقد ذكرد. محمد المجذوب أن الحمكمة من التصديق (هو إعطاء فرصة للتروى والتمعن فى قبول المعاهدةو تنفيذ أحكامها حتى تتجنب الدولة الوقوع فى شرك التزام لم تكن تقصد قبوله عند التوقيع على المعاهدة او الاتفاقية . والثانى هو أن التصديق على المعاهدة والاتفاقيات يحقق أكبر قدر من الديمقراطية من خلال المشاركة الشعبية الممثلة فى موافقة البرلمان على المعاهدة او الاتفاقية إلى جانب السلطة السلطة التنفيذية الممثلة فى رئيس الجمهورية ).

2. الانضمام :

هو أيضا إجراء قانونى تعبر الدولة من خلاله عن موافقتها النهائية على المعاهدة أو الاتفاقية المعنية و الالتزام باحكامها مثل (التصديق )تمام، إلاان (الانضمام ) تلجأ إليه الدولة عندما تكون قد شاركت فى المفاوضات الخاصة بالمعاهدة أو الاتفاقية المعنية ولكنها لم توقع عليها، أو لم تشارك منذ البداية فى المفاوضات الخاصة بالمعاهدة أو الاتفاقية ، وفى كلتا الحالتين تكون المعاهدة أو الاتفاقية قد دخلت حيز النفاذ مما يستوجب (الانضمام) كاجراء قانونى للتعبير عن موافقة الدولة النهائية فى مثل هذه الحالات لتصبح طرفا فى المعاهدة أو الاتفاقية المعنية
(فالإنضمام) تصرف قانونى صادر عن دولة من الدول يمكنها من أن تصبح طرفا فى أى اتفاقية أو معاهدة لم تشارك فى إجراءات إبرامها أوشاركت فى الاجراءات ولكنها لم توقع عليها ودخلت الاتفاقية حيز النفاذ. ولقد ورد تعريف (التصديق )و(القبول )و (الموافقة )و(الانضمام) فى المادة (1)(ب) من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات1969م بأنه (الإجراء الدولى المسمى كذلك،والذى تقر الدولة بمقتضاه على المستوى الدولى رضاها الالتزام بالمعاهدة ).

(ج) التحفظ :

التحفظ هو إعلان قانونى تعلنه الدولة عند توقيعها على معاهدة ما أو عند التصديق عليها أو قبولها أو إقرارها أو الانضمام للمعاهدة أوالاتفاقية . والهدف منه ليس التعبير عن الموافقة النهائية للدولة علي المعاهدة أو الإتفاقية المعنية كما في الإجرائين السابقين( التصديق) و(الإنضمام) ، ولكنه إجراء الهدف منه السماح للدولة إعلان موافقتها علي أي إتفاقية أو معاهدة بشروط وتحفظات معينة ومحددة تتماشي مع سياسة الدولة وتوجهاتها مثل مبدأ المعاملة بالمثل وعدم المساس بسيادة الدولة ، لذلك يعتبر التحفظ مظهر من مظاهر سيادة الدولة الذي تعلن من خلاله إستبعاد بعض مواد الإتفاقية أو المعاهدة التي لا تتوافق مع مصالحها أو سيادتها كدولة ، ولقد ورد تعريف التحفظ في إتفاقية فيينا لقانون المعاهدات بأنه ( إعلان من جانب واحد أياً كانت صيغته أو تسميته تصدره دولة ما عند توقيعها أو تصديقها أو قبولهاأو إقرارها أو إنضمامها إلي معاهدة مستهدفة به إسبعاد أو تغيير الأثر القانوني لبعض أحكام المعاهدة من حيث سريانها علي تلك الدولة ) المادة 2(د).
كثير من المعاهدات والإتفاقيات تنص علي ( التحفظ) ضمن موادها وبنودها ،إلا أن هناك بعض المعاهدات والإتفاقيات تنص صراحة علي عدم جواز هذا الإعلان( التحفظ) مما يستوجب التأني والتروي في إظهار الموافقة النهائية للمعاهدة أو الإتفاقية المعنية للتأكد من أن المعاهدة أو الإتفاقية تصب في صالح الدولة ولا ضرر منها عند التطبيق، ولأن الموافقة والرفض هنا يعتبر موافقة علي كل الإتفاقية أو رفض لكل الإتفاقية ، ولقد نصت إتفاقية فيينا لقانون المعاهدات في المادة(19) علي عدم إبداء التحفظات إذا حظرت المعاهدة إعلان التحفظ .

المرحلة السادسة: النفاذ

نصت إتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لسنة 1969في المادة (24) علي دخول الإتفاقيات حيز النفاذ بالطريقة وفي التاريخ المحددين فيها أو وفقاً لإتفاق الدول المتفاوضة .

المرحلة السابعة: الإيداع

الإيداع الداخلي: نص قرار مجلس الوزراء رقم 195لسنة 2002م علي أن تقوم الجهة المعنية بالإتفاقية بإيداع نسخ منها لدي رئاسة الجمهورية ووزارة مجلس الوزارء ووزارة الخارجية ووزارة التعاون الدولي ودار الوثائق بعد إكتمال الإجراءات التشريعية.
الإيداع الخارجي: يجوز أن تحدد جهة إيداع المعاهدة من قبل الدول المتفاوضة إما في المعاهدة ذاتها أو بطريقة اخري .وتكون جهة الإيداع دولة أو أكثر أو منظمة دولية أو الرئيس الإداري للمنظمة وذلك وفقاً لإتفاقية فيينا لقانون المعاهدات المادة (76) وتقوم وزارة الخارجية في الدول المعنية بإيداع وثائق التصديق أو الإنضمام لدي جهة الإيداع المحددة في المعاهدة أو الإتفاقية بعد إكتمال الإجراءات التشريعية لها.
المرحلة الثامنة: التسجيل والنشر
يتم نشر المعاهدةأو الإتفاقية في الجريدة الرسمية بعد إكمال إجراءتها التشريعية لعلم الكافة بها ،كما يتم تسجيلها في الأمانة العامة للمنظمة الدولية أو الإقليمية حيث ترسل المعاهدات أو الإتفاقيات بعد دخولها حيز النفاذ إلي الأمانة العامة لتسجيلها وحفظها بحسب الحال ،وكذلك نشرها

الدكتور عثمان عبد الوهاب عثمان مستشار قانوني وباحث وأستاذ جامعي
للتواصل 00249123687985
ايميل: abdosman054@gmail.com 


للاطلاع علي  من أهم شروط تنفيذ الحكم الأجنبي على الأراضي السودانية  ( شرط المعاملة بالمثل ) أو( بموجب اتفاقيات تنفيذ الأحكام التي يصادق عليها السودان)

إرسال تعليق

0 تعليقات